جمال الدين بن نباتة المصري
310
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
82 - وأنّك لو شئت خرقت العادات ، وخالفت المعهودات . الخرق : قطع الشئ وتغييره على سبيل الفساد من غير تدبّر ، وهو ضدّ الخلق ، فإنّ الخلق فعل الشئ بتقدير ، والخرق بغير تقدير ، ومن ذلك قوله تعالى : وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ « 1 » ؛ أي حكموا بذلك على سبيل الخرق . وقولهم : رجل أخرق ، وامرأة خرقاء ؛ لا تفعل الأمر بإحكام ولا تدبير . والعادة تكرير الفعل ، مأخوذ من أعاد الحديث ، إذا كرّره ؛ فخرق العادات تغيير ما تكرّر أفعاله من المخلوقات ، واستقرّ على مرور الأيّام والليالي ، وكذلك الأمر في قوله : « وخالفت المعهودات » . 83 - فأحلت البحار عذبة ، وأعدت السّلام رطبة . البحر : كلّ مكان واسع جامع للماء الكثير « 2 » ، ويقال في الأصل للماء الملح دون العذب ، وإنما قيل : البحران ، للملح والعذب للتّغليب ، كما يقال : العمران . واختلف في عدد البحار ، فقيل : إنّها سبعة أبحر ، ستّة ظاهرة وواحد محيط بالدّنيا مظلم ، ومنه تستمدّ . وقيل : خمسة ، وقيل : أربعة ، والأوّل أصحّ لقوله تعالى : وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ « 3 » . قال بعض العلماء : ولأنّ السماوات سبع ، والأرضين سبع ، والنّجوم السيّارة
--> ( 1 ) سورة الأنعام 100 ( 2 ) ط : « الكثار » ؛ وهما بمعنى . ( 3 ) سورة لقمان 27 .